أحمد بن محمد مسكويه الرازي
14
تجارب الأمم
رجل في فلاة لا زرع عندي ولا ضرع ، ولا لي بلد وقد رضيت بخشونة العيش والأمن على المهجة والعزّ بأطراف الرماح . - « وانظر فإنّى ما اغتصبتك بلدا كان في يدك ولا أزلت سلطانك عن عمل جليل ومع هذا فواللَّه لو أنفذت إلىّ جيشك كلَّه ما جاز أن تظفر بي ولا تنالني . لأنّى رجل نشأت في هذا القشف فتعوّدته أنا ورجالي ، فلا مشقّة علينا فيه ونحن في أوطاننا مستريحون [ 15 ] وأنت تنفذ جيشك من الحموش [ 1 ] والثلج والرياحين والندّ ثمّ يجيئون من مسافة بعيدة وطريق شاقّ وقد قتلهم السفر قبل قتالنا ، وإنّما غرضهم أن يبلوا عذرا في قتالنا ومواقعتنا ساعة ثمّ يهربون . فإن حقفوا مع ما قد لحقهم من وعثاء السفر وشدّة الجهد كان أكبر أعواني عليهم ، فما هو إلَّا أن حققت عليهم حتّى ينهزموا ، - « وتقول وأكثر ما يقدرون عليه أن يجيئوا فيستريحوا ثمّ تكون عدّتهم كثيرة وبصيرتهم قويّة ، فحينئذ لا تكون لي بهم قبل فانهزم ، فلا يقدر جيشك أن يتبعوني إلَّا مسافة قريبة ، فما هو [ إلَّا ] [ 2 ] أن أبعد عشرين فرسخا أو ثلاثين وأجول في الصحراء شهرا أو شهرين ، ثمّ أكبسهم على غرّة حتّى أقتل جميعهم . وإن لم يتمّ لي هذا وكانوا متحرزين فما يمكنهم أن
--> [ 1 ] . لم نتأكّد من صحّة قراءة الكلمة . ما في مط : الحوش ، أو الحبوش ( بإهمال الثاني ) . [ 2 ] . زيادة منّا بوحي من السياق .